أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
بدء هجوم اميركي على ايران دوي انفجارات في جنوبي إيران فريق أردني يحتل المركز الثالث عالميا في مسابقة لتكنولوجيا المعلومات في الصين تحت الرعاية الملكية .. انطلاق الدورة الأربعين من مهرجان جرش في 22 تموز نقابة التكاسي تمدد فترة تعديل العدادات حتى 18 حزيران نتنياهو: حزب الله أضعف من أي وقت مضى وقتلنا نحو 10 آلاف عنصر العياصرة: الحرب تتسم بفائض القوة والقدرات الاستخباراتية عمليتان نوعيتان بمستشفى المفرق الحكومي عنوان: تنقلات وترقيات جديدة في وزارة التربية والتعليم شملت مواقع إدارية وتعليمية الروابدة: فرحة الأردنيين بوطنهم حق مشروع والوحدة الوطنية صمام أمان الدولة الاحتلال يعتقل 15 فلسطينيا بالضفة الرئيس الإيراني: سنواصل الصمود ومتمسكون بمواقفنا أميركا تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران ترمب: مرور أكثر من 100 مليون برميل نفط من مضيق هرمز ماكرون يعلن دعوة قادة السعودية وقطر والإمارات ومصر إلى قمة مجموعة السبع وزير دفاع الاحتلال: المواجهة مع إيران لم تنته والجيش الإسرائيلي مستعد لتوجيه ضربات قوية غوتيريش يحذر من تفاقم الأزمة في الشرق الأوسط زعيم طالبان يحظر على أعضاء الحركة استخدام الهواتف الذكية الأمير علي: لو كان الأمر بيدي لشجعت على منح إجازة ليوم كامل خلال مباراة النشامى 5 طلاب في كلية الطب البشري بالجامعة الأردنية يحصلون على العلامة الكاملة بمعدل 4.00 / 4.00
الصفحة الرئيسية فعاليات و احداث د. مي الطاهر تكتب الحلقة الثانية من: الإرث...

د. مي الطاهر تكتب الحلقة الثانية من: الإرث الموبوء من مراكز الدراسات

20-11-2011 01:33 PM

زاد الاردن الاخباري -

يبدو أن الحلقة الأولى من مقال "الإرث الموبوء من مراكز الدراسات" التي نشرت قبل أسابيع في إحدى الصحف اليومية في 20/9/2011، أزعجت بعض (أو أحد) مراكز الدراسات، لشعوره أنه المستهدف شخصيا من المقال، رغم أن المقال لا يسمي مركزا بعينه، ولا يصف شخصا محددا، بل يتحدث عن ممارسات غير سوية بشكل عام تمارسها بعض مراكز الدراسات، والتي للأسف، أفسدت المهنة، وعممت على جميع ممارسيها التكسب السريع وخداع الممولين بالشعارات الزائفة، وهي المراكز التي أنشئت أصلا لترسيخ القيم الفاضلة ومحاربة الفساد.

المهم، أن مدير هذا المركز، والذي يذكّرنا بالمثل المصري الشعبي: "اللي على راسه بطحة بيحسس عليها"، مارس كل أنواع الضغوطات واستخدم نفوذه وصلاته، كما تعود لتحقيق مآربه الشخصية، فضغط على "الصحيفة اليومية" لمنع نشر مقالاتي حتى إشعار آخر.

ورغم هذه المقدمة، فإننا نكمل في مسيرة التعرف على الإرث الموبوء في عالم مراكز الدراسات، وهو إرث مكون من العديد من الأوبئة المركبة... فنقول، أن مراكز الدراسات، عندما تنشأ، فإنه يتم بالطبع تحديد هدف لها، ورسالة، ورؤية، وغايات، وهو الأمر الطبيعي حين الإقدام على تأسيس أي منشأة، سواء كانت جمعية أو اتحاد أو شركة أو منظمة أو مركز دراسات.

وفي حين تدّعي معظم المراكز البحثية أنها هي التي تحدد أجندتها، وبرنامج عملها، وتختار مواضيع مشاريعها ودراساتها ومؤتمراتها دون أي تأثيرات، فإن الحقيقة تثبت أن المركز يفعل كل ما في وسعه ليكيف ويوائم ويلائم نفسه حتى يتماشى مع خط الممول.

فنجد أن بعض المراكز تقدم على تغيير أهدافها ورؤيتها ورسالتها، لتتوافق مع أولويات القنوات التمويلية، حتى لو اضطرت يوميا لتغيير هويتها بأكملها، لأن أولوية كل ممول تختلف عن الآخر. وكأنما هذه الهوية هي قبعة، تلبسها وتنزعها وتستبدلها بألوان ومقاسات مختلفة حتى ترضي الجهات المانحة.

ولنقرب هذه الصورة للقارئ، فإننا نشبه ذلك بشركة صناعية متخصصة منذ نشأتها في النسيج وصناعة الألبسة، تلاحظ أن ممولا أو مستثمرا أجنبيا ينوي هذه السنة تمويل صناعة المواد الغذائية، فتستبدل هويتها وقبعتها وأوراقها، وتقدم نفسها أمام الممول أنها بالأصل أنشئت لهدف وطني هو تلبية الطلب المحلي على المواد الغذائية، وكأن المجتمع مصاب بمرض فقدان الذاكرة.

وحتى لا نظلم الجميع، نقول أن بعض المراكز البحثية الناشئة قد يحيطها التخبط والتعثر في بداية مسيرتها، فنجدها غير مستقرة تماما في تحديدها رؤيتها وأهدافها، لحداثة تأسيسها وتواضع خبرة الأجيال الشابة التي تديرها.

أما أن نجد مراكز دراسات تعمل على الساحة منذ عقدين من الزمن، تغير هويتها وشعارها واختصاصها سنويا، فتتنبه فجأة الى اهتمام الممولين في عام 2011 بالمجتمع المدني وتنمية الديمقراطية (وهو اهتمام تزامن مع الربيع العربي)، فتقوم فجأة باختزال عشرات المجالات التي اختطتها لنفسها عبر العشرين سنة الماضية، من مرأة، وشباب، وبيئة، واقتصاد، وتاريخ اجتماعي، وانتخابات، وتنمية حضرية، وحقوق انسان، لتقدم قبعتها الجديدة فقط لإرضاء الممول سين أو صاد: بأنها مراكز أنشئت أصلا وحصريا لدراسات المجتمع المدني والديمقراطية!

فأي احترام هذا للمواطن وعقليته، وللقارئ، وللباحث، ولأي فئات أخرى عملت مع المراكز البحثية؟ أما عن الممولين، فهم ليسوا بالجهات البلهاء، التي تحمل الخزائن من الأموال وتقف حائرة أين تصبها أو في أي جيب تضعها!

فالمؤسسات التمويلية تفتح الملفات وتقرأ السجلات وتراجع التعاملات معها ومع غيرها من المؤسسات، وتتفحص المعاملات المالية الفاسدة والمبنية على التزوير وعلى تقليد الإيصالات والتواقيع وعلى فبركة الصور وعلى ادعاء تنفيذ المشاريع والمؤتمرات والندوات الوهمية، وتضع البعض على القائمة السوداء لإصراره على الفساد والإفساد.

وقد يتساءل البعض، عن مدراء مراكز الدراسات هذه، فهل هي إدارة فردية، أم مجموعة مؤسسين ومجلس مديرين؟ وعلى افتراض ان المؤسس او المدير هو شخص واحد، فأين دور المستشارين من حوله - خاصة وهو مؤسسة بحثية وفكرية - فهل يوجد مجلس استشاري لمركز الدراسات، يتم التشاور معه والاستفادة من خبراته، عند إقدام المركز على الدخول في مشروع ما، أو عند وضع خطته السنوية، أو عند شروعه في تنفيذ برنامج معين؟

نقول أن الهيئة الاستشارية أو المجلس الاستشاري أو مجلس الأمناء لبعض مراكز الدراسات، ما هي إلا هيئة شكلية، دورها مغيب تماما، هي قائمة تحتوي على الورق ألمع أسماء المجتمع، من أكاديميين بارزين ومسؤولين حكوميين وشخصيات عامة وصناع قرار. هي عبارة عن قائمة أسماء يتم تجميعها وتقديمها للممول الأجنبي فقط، لأغراض الحصول على منحة لمشروع ما، لاشتراط معظم المؤسسات المانحة وجود مجلس استشاري لمركز الدراسات.

وقد يعجب البعض، من وجود مركز دراسات عريق ما زال يعمل على الساحة، ينشر حتى اليوم على موقعه الالكتروني، أنه "بصدد إعادة تشكيل مجلس أمنائه خلال العام القادم 2006"!! فأي دور يلعبه هذا المجلس، وأي استشارة يقدمها، وهو بالأصل لم يشرع حتى في تشكيله أصلا منذ خمس سنوات!!

بعد كل هذه الممارسات البعيدة كل البعد عن الشفافية والمساءلة والحاكمية الرشيدة والممارسات الفضلى، هل يا ترى لا زلنا نلوم مؤسسات التمويل الأجنبي على تشكيكها في تعاملات مراكز الدراسات المحلية، وإخضاعها لسيل من الأسئلة وكم من الاستفسارات الدقيقة والتفصيلية (حتى عن عدد غرامات اليافطة في المؤتمر!)، قبل الموافقة على تمويلها؟

لا نروّج للنزاهة المطلقة داخل أروقة المؤسسات التمويلية، لكن قد نراجع موقفنا حتى نقارب الموضوعية قدر الإمكان، خاصة عندما نعرف المزيد عن خفايا وأسرار مراكز الدراسات، في الحلقة القادمة.

* مديرة مركز بصر لدراسات المجتمع المدني





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع