مقدمة،،،،
في قلب كل نظام ديمقراطي،تشكل الانتخابات أحد أبرز أوجه التعبير عن إرادة الشعب، حيث تُمنح الفرصة لكل مواطن للمساهمة في تشكيل المستقبل السياسي لبلاده. ومع ذلك، تتزايد ظاهرة العزوف عن التصويت بشكل ملحوظ في العديد من البلدان، مما يثير تساؤلات حول الأسباب التي تدفع المواطنين إلى الابتعاد عن صناديق الاقتراع والمقاطعة في الوقت الذي نحن مقبلين فيه على العرس الديمقراطي في مملكتنا الحبيبة في 10/سبتمر /2024, نستعرض في هذا المقال مجموعة من العوامل والاسباب الداعية الى هذا الاتجاة :
*إحباط المواطنين من آداء المجالس السابقة إحباط المواطنين من أداء المجالس السابقة يشكل سبباً رئيسياً لمقاطعة الانتخابات، حيث يلعب عدم رضا الناس عن أداء هذه المجالس دوراً حاسماً في تراجع مشاركتهم. عندما يرى الأفراد أن المجالس السابقة لم تحقق التغييرات التي وعدت بها، أو أنها فشلت في معالجة القضايا الملحة مثل الفساد، والبطالة، والخدمات العامة، ضعف في التشريع فإن ذلك يولد شعوراً عميقاً بالإحباط وفقدان الثقة. هذا الإحباط يمكن أن يؤدي إلى قناعة بأن الانتخابات الحالية لن تؤدي إلى تحسين الوضع أو إحداث تغيير حقيقي. نتيجة لذلك، يقرر بعض المواطنين مقاطعة الانتخابات
*خيبة الأمل من الأحزاب السياسية
مع عودة الأحزاب الى الواجة الأنتخابية يشعر بعض المواطنون بأن الأحزاب القائمة تفتقر إلى البرامج الفعّالة أو أن وعودها الانتخابية لن تُنفذ ليست إلا دعاية أنتخابية أو وعودها لن تسفر عن معالجة القضايا الجوهرية، لهذا يتعزز شعور الإحباط واللامبالاة. هذا الإحباط يدفع البعض إلى تجنب الانتخابات، معتقدين أن المشاركة لن تسفر عن نتائج ملموسة أو تغييرات حقيقية، مما يساهم في تراجع المشاركة السياسية.
*خوف من عدم تحقيق التغيير
هناك إعتقاد راسخ عند فئة من المواطنين بأن التصويت لن يحقق تغييرًا حقيقيًا، فإن بعض المواطنين قد يشعرون بعدم الجدوى من المشاركة. وقد ينشأ هذا الاعتقاد من التجارب السابقة سيما وان بعض النواب لم يقدموا شيئا ولم يقوموا بتنفيذ ما وعدوا به من اقوال عند استعراض برامجهم الانتخابية وحيث لم تُترجم الأصوات إلى تغييرات ملموسة، مما يؤدي إلى الإحساس بالعجز عن إحداث تأثير فعّال فيؤدي ذلك للمقاطعة والعزوف عن التصويت
*قلة الوعي السياسي
غياب الوعي السياسي حول أهمية الانتخابات ومدى تأثير الناخب في صنع القرار وسلبية واضرار المقاطعة. إذا لم يكن لدى الأفراد فهم كافٍ لعملية التصويت أو تأثيرها، فقد يشعرون بأنهم غير مؤهلين أو غير مهتمين بالمشاركة
*العشائرية والمناطقية أحيانا وليس دائما تفضي العشائرية والمناطقية إلى تعزيز الانقسامات داخل المجتمع، مما يسهم في تزايد معدلات مقاطعة الانتخابات. عندما تهيمن الولاءات العشائرية أو المناطقية على إرادة الناخب، فإنها تعزز شعور الفئات القليلة بالتهميش والإقصاء، حيث يشعر الأفراد بأن الانتخابات تركز على مصالح جماعات معينة دون الاهتمام بالاحتياجات الأوسع للمجتمع او عندما يتم الانتخاب على اساس عشائري ومناطقي ويكون هو المعيار وليس معاير الكفاءة او الأقتدار على حمل هذة المسؤولية
*المشاكل الأجتماعية والإقتصادية تلعب المشكلات الاجتماعية والاقتصادية دورًا كبيرًا في مقاطعة الانتخابات. الأزمات مثل البطالة والفقر تشغل اهتمام المواطنين، مما يقلل من تركيزهم على العملية السياسية. كذلك، يعزز الإحساس بالإقصاء الاجتماعي من عدم الثقة في العملية الانتخابية، مما يدفع البعض لمقاطعة الانتخابات كوسيلة للتعبير عن استيائهم وإحباطهم من عدم القدرة على تحقيق تغييرات ملموسة.
*تشير الإحصائيات المحلية إلى أن نسبة التصويت في الانتخابات النيابية بالأردن تراجعت من 36.7% في عام 2016 إلى 29.9% في عام 2020، مما يعكس تزايد الإحباط وعدم الثقة بين الناخبين
في ختام هذا المقال، يتضح أن عزوف المواطنين عن الانتخابات سببه مجموعة من الأسباب والعوامل المعقدة التي تحتاج للدراسة المعمقة والمستفيضة
*ما ذكر سابقا يعد من اسباب عزوف المواطن عن المشاركة في الانتخابات النيابية وليست كل الاسباب بل انما كان لتسليط الضوء على شيء من الاسباب التي دفعت البعض للمقاطعة.
مصدر نسب التصويت *الهيئة المستقلة للأنتخابات wikipedi*2
عبدالله خالد بدير
باحث قانوني