بعيدا عن تأجيل الوجع، أو اللجوء لمواقف القول البعيدة عن العمل الحقيقي، في عمّان العلاج لأوجاع أهلنا في غزة فلا يُمكن سماع آهاتهم ووجع أطفالهم وتناسي ذلك، أو إدانته بالقول، حيث بدأ الأردن بتوجيهات ملكية سامية باستقبال أطفال غزة للعلاج في المستشفيات العامة والخاصة منذ صباح أمس، لتفتح عمّان قلبها لأطفال غزة، وعلاجهم وتوفير ما يلزمهم من دعم إنساني وإغاثي بشكل عملي وحقيقي.
أمس، بتوجيهات ملكية سامية، تم إجلاء نحو 40 طفلا من قطاع غزة إلى الأردن جوا وبرا ضمن الدفعة الأولى من أصل (2000) طفل أعلن جلالة الملك عبدالله الثاني تكفّل الأردن بعلاجهم، وبدأت هذه الدفعات تصل عمّان أمس لتوزع على قرابة 12 مستشفى على مراحل ودفعات، ليقدّم الأردن للأهل في غزة بل لأطفال غزة العلاج الذي يحتاجونه، ولأغلبهم العلاج الذي سينقلهم لحياة مختلفة طبيعية إمّا في تقديم العلاج أو الأطراف التي بترت خلال الحرب الكارثية لأكثر من 15 شهرا، ففي العلاج سيجد أطفال غزة حياة جديدة مختلفة تعيد لهم أملا فقدوه هم وعائلاتهم.
فرصة العلاج يرى بها الغزيون حلما، فقدوا تحقيقه، ليأتي الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ليؤكد لهم أن أحلامهم وجدت لتتحقق، بالفعل لا بالقول الأردني، حيث وصل الأطفال أمس وتوفّرت لهم كافة الترتيبات اللازمة لوصولهم للمستشفيات الحكومية والخاصة التي ستوفر لهم العلاج، وفق أعلى معايير المهنية الطبية وأكثرها خبرة وتطورا، وبقلوب مليئة بالحبّ والعهد بأن يبقى الأردن سندا للغزيين بشكل عملي منصتا لألمهم معالجا لوجعهم.
بدأ وصول الأطفال المصابين إلى الأردن أمس عبر مطار ماركا والحدود البرية، لم يتم تحديد حالات معينة، حيث ستكون من مختلف الإصابات، إذ تم تحديدها من نشامى الكوادر الأردنية الطبية العاملة في غزة، في المستشفيين الميدانيين بغزة، ليبدأوا مرحلة علاج تنقذهم من واقع مرير يعيشونه، في حين سيعودون إلى غزة بعد إتمام رحلة علاجهم في الأردن، يعودون وقد تغير حالهم للأفضل بإذن الله، وقد منّ الله عليهم بالشفاء، والعلاج الذي يحتاجون، حيث وفّر الأردن كافة المستلزمات لتوفير ما يلزمهم من العلاج.
دخل الأطفال عمّان قادمين من غزة الوجع والدمار، وجدوا في عالمهم المظلم نورا منحهم فرحا لا يُمكن وصفه، وأملا بأنهم سيجدون العلاج الذي يحتاجون، ويخفف من ألمهم، ووجدوا في ملامح كل من حولهم حبّا ظنوا أن حياتهم خلت منه، وجدوا من سمع أنينهم ومن يسعى لعلاج وجعهم، إنهم في عمّان وصلوها بتوجيهات ملكية سامية، ليتعالجوا وتشفى جروحهم وتتداوى آلامهم، إنه الأردن عظيم الفعل، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني الذي لم يترك أهل غزة منذ أكثر من عام بتقديم العون والسند لهم، مكملا اليوم هذه الجهود بتوفير العلاج لـ (2000) طفل من غزة، في خطوة إنسانية عظيمة، خلقت حياة لأطفال غزة بخطى حقيقية وعملية.
الوجع في غزة، والعلاج بتوجيهات ملكية سامية في عمّان، العلاج بشكل عملي وبتقديم كل ما من شأنه دعم الأهل في غزة، وعونهم وسندهم، وبدأ أطفال غزة منذ مساء أمس بتلقي العلاج في الأردن، بحبّ أردني وعون يتقدّم كل مواقف الدعم كما هو الأردن دوما.