أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الأردن .. 350 ألف مسافر عبر جمرك العمري خلال شهر وزارة المياه: "الناقل الوطني" مرّ بأعلى درجات الشفافية والحوكمة في جميع مراحله مجلس الوزراء يُحيل عدداً من ضباط الأمن العام إلى التقاعد - أسماء الحكومة الأردنية تبدأ إعداد موازنة 2027 التعليم العالي يعلن فتح التقديم لمنح برازيلية للماجستير والدكتوراه الكويت تستأنف حركة الملاحة الجوية بعد تعليقها بسبب الهجمات الإيرانية غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وبعلبك في البقاع #عاجل الأردن .. إحباط محاولة تسلل عبر الحدود وإلقاء القبض على شخص الاردن : متقاعدو الضمان المبكر يطلبون من الرئاسة الانصاف وزير العدل: مركز التحكيم الدولي يضع الأردن كوجهة للتحكيم في المنطقة والإقليم طهران: الهجمات الأميركية الأخيرة تُفرغ وقف إطلاق النار من مضمونه تحذيرات من مشروع إسرائيلي قد يطيح بكلية تابعة للأونروا شمال القدس قطر ومصر تدينان الهجمات الإيرانية على الأردن 83.8 دينار سعر الذهب عيار 21 في الأردن مقتل 3 بحارة هنود فقدوا إثر غارة أميركية على ناقلة قبالة عُمان البحرين: إصابة طفلة وتضرر منازل بسبب شظايا مسيرات إيرانية ترمب يثير الجدل بتصريحاته حول زوار كأس العالم 2026 المياه :ضبط بئر مخالفة في جرش هيئة الاتصالات تدعو للتعامل مع شركات التوصيل المرخصة والمعتمدة الأردن .. ضبط مركبتين تجاوزتا السرعات المقررة بـ166 و157 كم/ساعة
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة الهويات المعزولة بين النقد والرفض والإصلاح

الهويات المعزولة بين النقد والرفض والإصلاح

16-05-2012 10:32 AM

كنت محظوظاً أن أتيحت لي فرصة التواصل مع اثنين من الأساتذة الأكاديميين والمفكرين الثوريين العالميين. كلاهما متوفى الآن. فقد توفي محمد أركون في أيلول عام 2010. وتوفي كمال الصليبي في أيلول عام 2011. وكان كلاهما في الثانية والثمانين من العمر عندما غادرا عالمنا. لقد عرفت الكثير عن الإسلام من خلال الصليبي الذي كان مسيحياً. وعرفت الكثير عن المسيحية من خلال أركون الذي كان مسلماً. كما عرفت الكثير عن آليات التفكير النقدي والكتابة العلمية الموضوعية من خلال الرجلين.

عندما كنت أعمل عن قرب مع الصليبي في عمّان على مشاريع ذات علاقة بالحوارات الدينية والثقافية، قرأتُ أغلب أعمال أركون. وأُخذتُ بمشروع عمره الفكري "نقد العقل الإسلامي". لقد تعرّفت تقريباً إلى كل جزء من أجزاء نبضه الفكري قبل أن ألتقيه عام 2007.

ساعدتُ الصليبي في كتابة مذكراته "طائر على سنديانة" وأصبحت المحرر الرسمي للكتاب. كما اعتدت أن أترجم له بين اللغتين العربية والإنجليزية في أعمال أكاديمية يومية. وقد غادر عمّان في نهاية كانون الأول عام 2003. واستمرت الصلة بيننا عبر البريد الإلكتروني والفيسبوك (كان عمره وقتها اثنتين وسبعين سنة).

لا أكتب هذه المقالة فقط لأقول أنني عرفت هذين الأستاذين. لقد كانا معلّمين عظيمين بالنسبة لي وقد استفدت منهما الكثير على المستوى الفكري. لكنهما ينتميان إلى ما أسميه "الهويات المعزولة". لقد كانا مفكّرينِ تم رفض أعمالهما من قبل دوائر عربية وإسلامية واسعة، وتعرضا لهجمات سياسية بسبب جهودهما في الحفر المعرفي في التاريخ والمعرفة والفكر. لقد نقّبا وكشفا عن طبقات معرفية جديدة من شأنها الوصول إلى فهم أفضل للتاريخين المسيحي والإسلامي. ومع ذلك هوجم الاثنان لأسباب أيديولوجية.

تعني "الهويات المعزولة" في العالم العربي أن التفكير العلمي يقود إلى الرفض والتمييز ثم العزل. لم ينظر هذان الرجلان إلى المفاهيم السائدة بوصفها من المسلّمات. لقد تحدّيا بشكل علمي حقائق ذات جذور عميقة وقاما بتثوير طرق النظر إلى تاريخي المسيحية والإسلام والتعامل معهما. وقد تعرضت أعمالهما الفكرية والعلمية إلى عمليات طويلة من العزل والتعمية والتشويه.

إن البنية العقلية التي تعتمد النقد أو إعادة التفكير تواجه دائماً آليات الرفض في المنطقة العربية. هكذا أنظر للأمر وهكذا أعيشه. فأركون والصليبي يتم تذكرهما في بعض المناسبات وفي دوائر محدودة، رغم أنهما استهلكا عمريهما في مشاريع فكرية ضخمة ذات أهمية كبيرة للبشرية.

بالنسبة للرجلين، الأيديولوجيا والمصالح أو الأجندات الخاصة هي التي تقتل التفكير العلمي والنقدي. في بعض الأحيان، كنت أمضي أنا والصليبي يوماً بأكمله في كتابة وتحرير وإعادة كتابة وإعادة تحرير فقرة واحدة تتألف من سطور قليلة. وفي اليوم التالي كان يلغي الفقرة بأكملها لأن "البعض قد يسمع فيها صدى لأيديولوجيا بعيدة". هكذا تعوّد أن يبرر لي الإلغاء. وكان يقول "لا أريد أن أُغضب أحداً لأن الكتابة العلمية والموضوعية يجب أن تكون نقية مثل الضوء". بالنسبة إليه، يجب على الفكرة العلمية أن تقدّم نفسها بنفسها.

أما أركون فتحدث عن "استراتيجية الرفض" التي هي نتيجة سجن العقل من قبل الأيديولوجيا. بالنسبة إليه، الأيديولوجيا هي الجهل، وعندما يكون العقل مسجوناً بالجهل فإنه يستخدم الرفض لإطفاء الفكر المتنور.

لقد كان الحزن هو النتيجة الأخيرة في عقل كلٍّ من الصليبي وأركون. عندما شاهدته لآخر مرة، غادر الصليبي إلى بيروت والحزن هو اللون الذي كان يسكن عينيه. وشاهدت اللون نفسه في عيني أركون الذي تحدث إليّ بحسرة عن "أولئك الذين يصرون على عدم الإصغاء".

عندما يصبح الجهل هو الأيديولوجيا السائدة، فما هي أفضل صيغ علامات الهوية التي يجب على المفكرين التركيز عليها: النقد، الرفض أم الإصلاح؟





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع