قرار وزارة التربية حول إزالة الحشو من الكتب المدرسية قبيل بداية الفصل الدراسي القادم، قرار متسرع لا يستند إلى أساس علمي أو منطقي، خاصة وأن مرحلة تعديل الكتب على الأبواب، ويفترض أن تكون منتهية قبيل بداية العام الدراسي 2013/2014. ناهيك أن هكذا قرار ضرره أكبر من نفعه؛ لأنه سيوقع المعلمين والطلبة في الاضطراب والتخبط والحيرة، في ظل تأخر وصول التعليمات وتعميمها بشكل صحيح، وغياب آلية صارمة للمتابعة والمساءلة، بالإضافة إلى الخلل الدائم في تأخر تعيين المعلمين وقلة خبرة بعض الإدارات المدرسية أو لامبالاتها.
ما رشح من إزالة الحشو هو حذف فقرة أو صفحة أو موضوع هنا أو هناك، فإن كان هذا هو مفهوم الوزارة لإزالة الحشو، فهو أمر يستحق الشفقة ومن ثم الرثاء، ويعبر عن مستوى بعض المسؤولين وحدود علمهم التي لا ترقى إلى الحد الأدنى المطلوب. ومع التسليم بهذه المفهوم القاصر لإزالة الحشو، فإنه سيؤدي حتماً إلى تشويه دروس وفصول ووحدات الكتاب مهما حاول القائمين عليه تدارك ذلك، وسيعمل على حدوث ثغرات وفجوات تؤثر على التسلسل المنطقي والبنية المعرفية للكتب المدرسية، ولن ينفع بعدها الترقيع وإصلاح ما أُفسد.
حسن النيات لا يغفر سوء الأعمال، ولذا فالتمهل ضروري جداً في موضوع إزالة الحشو، وإلا تحول إلى نوع من اللغو غير المحمود، ولا داعٍ للتعجل، وليترك أمر إزالة الحشو إلى مرحلة التعديل. وليعلم وزير التربية أنَّ الكتب المدرسية في معظمها تتعارض مع الاقتصاد المعرفي الذي من المفترض أنها بُنيت على أساسه، فالرؤية لم تكن واضحة عند التأليف، واعتماد الوزارة غلى خبراء أجانب لم يؤد إلا إلى مزيد من الخواء والتشتت والحشو، ناهيك عن لجان الإشراف واللجان الفنية ومجلس التربية التي لم تكن في معظم الكتب إلا للديكور وإهدار المال العام دون جدوى حقيقية.
وقبل ذلك وبعده، من الضرورة بمكان إحداث تغيير حقيقي وفاعل في القائمين على المناهج المدرسية، وتحويل المديرية من مديرية موظفين في معظمها إلى مديرية مبدعين، إن كانت الوزارة تهدف إلى نقلة نوعية، لأن تغيير النتائج يتطلب بالضرورة تغييراً في المدخلات أو الأدوات أو كليهما.