تنتشر مع بدايات فصل الصيف ظاهرة موسمية تواكب العطلة الصيفية حيث تغطي سطوح المنازل وتزين فضاء الاحياء القديمة في الزرقاء والرصيفة ألاف الاطباق الورقية مع هبات الرياح بعد فترة العصر تعيد دقات الزمن لتنقلنا الى اغنية فيروز عندما انشدت: »طيري يا طيارة طيري يأوراق وخيطان بدي ارجع بنت صغيرة على بيت الجيران«
الطائرات الورقية حلم الاطفال الفقراء لركوب الفضاء لكن حركة طائراتهم تبدأ بأوقات محددة من العصر وحتى غروب الشمس وهي لا تحتاج الى مدرجات او راصد جوي لانها تنطلق بطريقة عفوية منتظرة هبات بسيطة من الرياح الالهية فقط.
صنعت من مواد خفيفة لا تكلف كثيرا يستطيع الطفل الفقير ان يحصل عليها لا بل ويمتلك ويقتني واحدة منها وهي من مختلف الاشكال والالوان والاحجام.
ويعتقد أن أول ظهور للطائرات الورقية كان في الصين قبل أكثر من (3000) سنة ثم ظهرت في اليابان. وفي سماء الاردن تنتشر هذه الاطباق بالوان زاهية ومزركشة ومتعددة في الاحياء الشعبية الفقيرة كعلامة واضحة ينطلق منها الاطفال ليعبروا عن مدى فرحتهم واملهم المدهون بالفقر والجوع والحرمان لامتلاك او ركوب طائرة حقيقية.
الاطباق الورقية الطائرة لها حكايات صارخة ويؤكد الحاج ابو منصور من حي الغويرية انها كانت تصنع سابقا من اوراق اكياس الاسمنت الفارغة وخشب القصيب وتثبت الاوراق على الخشب من خلال استخدام مادة عجينة الطحين نظرا لعدم توفر مواد الغرى اللاصق في الاوقات السابقة وكانت تصنع بمواد غير مكلفة وتقدم مجانا للاطفال.
وخلال لقائنا اطفالا في حي جناعة تحدثوا عنها بفرح وسرور ويقول الطفل سالم (12) عاما انه ينتظر بفارغ الصبر نسمات الهواء ليقف في مساحة فارغة لا يقل مداها عن ثلاثة امتار حتى يستطيع اطلاق العنان لطائرته الورقية في الهواء ثم يمسك بأسفل الميزان ويرفع رأس الطائرة قليلا في وجه الهواء وبمجرد ان تبدأ الطائرة بالارتفاع تدريجيا يرفع الخيط رويدا رويدا حتى تسبح الطائرة في الفضاء الرحب معلنة اطلاق العنان الى الاعلى حسب طول الخيط الذي يسيطر عليه قائد الطائرة.
ويشير الطفل مؤيد من منطقة عوجان ان جميع الاطفال يشترون هذه الطائرات بمبلغ دينار واحد فقط حيث نقوم باطلاق عنانها خلف مناطق المنتزهات ومنطقة سكة الحديد هربا من الاكتظاظ العمراني الذي عادة ما يخلف خسائر هائلة لجيوب الاطفال نظرا لارتطام الطائرات بالاجسام الصلبة اعمدة الهاتف والكهرباء او الابنية الشاهقة.
وحول طريقة بيعها وعرضها التقينا الطفل محمد عمر الذي حدثنا قائلا: ان هذه الطائرات بضاعة موسمية لها اوقات محددة خاصة في العطلة الصيفية. مشيرا ان الطائرة الواحدة يكلف صنعها حوالي (75) قرشا حيث يحضر المواد الاولية المتمثلة بالبيش الخشبية من محلات النجارة وعادة ما تكون رقيقة وخفيفة جدا, واضاف الطفل انه يقوم باحضار اكياس النايلون الملون ايضا من السوق حتى يتمكن من صنع طائرات بالوان مختلفة زاهية وحسب الطلب. وحول عملية الصنع نوّه انه يقوم بربط ثلاث خشبات بشكل سداسي متوازن ويقوم بتثبيت خيط مصيص قوي بشكل ميزان في منتصف المجموعة ليحصل على شكل مثلث متواز ويربط بالخيط الطويل واضاف انه يقوم بعمل الشراشيب ايضا من الوان متعددة تتناسب مع شكل الطائرة ويوضع على مؤخرة الطائرة ليسبغ عليها منظرا جماليا زاهيا وعادة ما نسميه ميزان الذيل واشار انه يصنع منها يوميا قرابة (20) طائرة ويبيع حوالي (10) طائرات بسعر دينار واحد للطائرة الواحدة.
ستبقى الطائرات الورقية حلم الاطفال الفقراء فهل يزول يوما نعاسهم ويركبون طائرات الاغنياء.. ربما
الزرقاء - العرب اليوم - خالد الخريشا