فيما تسعى إسرائيل بشتى السبل وبلا كلل أو ملل وعلى مدى مايقرب من ثلاثة أعوام للافراج عن الجندي الأسير جلعاد شاليط, لم يسمع إلا القليلون اسم فخري البرغوثي.
البرغوثي الذي دخل عامه الثاني والثلاثين في غياهب سجن عسقلان (المجدل) هو ثاني أقدم الأسرى الفلسطينيين, بعد ابن عمه نائل البرغوثي.
كان البرغوثي قد اعتقل يوم 23-6-1978 وهو في عمر الثالثة والعشرين بتهمة تنفيذ عملية فدائية أدت لمقتل ضابط إسرائيلي، وكان عمر زوجته سميرة البرغوثي آنذاك لا يتجاوز الـ 18 عاما، وعمر إبنه الأكبر شادي لا يتعدى تسعة أشهر، في حين كان الابن الثاني هادي لا يزال في رحم أمه.
مع توالي الأيام ومرور السنين, يعيش قلب الزوجة سميرة ثورة أشواق وحنين، ليس لزوجها الذي يقضي ثلاثة أحكام بالمؤبد فحسب، ولكن أيضا لابنها شادي الذي يشارك والده العيش في الزنزانة الإسرائيلية، بعد أن حكم عليه بفترة 27 عاما بتهم أمنية.
وقالت سميرة لـ(العربية.نت) "حنيني لزوجي وشوقي لولدي لا يعرفان حدودا، ويوم 23-6-1978 الذي قلب حياتنا رأسا على عقب لا يمكن نسيانه".
وأضافت "في كل ذكرى تمر تزداد معاناتنا وتزداد معاناة زوجي فخري وإبن عمه نائل. ألم كبير لا ينفك عنا ويقيد حياتنا التي لم نهنأ بها، وشبابنا الذي ضاع".
وعادت سميرة بذاكرتها للمراحل الأولى بعد اعتقال زوجها قائلة "حوّل الإسرائيليون حياتنا إلى جحيم. لم يكن من السهل عليّ أن أبقى وحيدة مع طفل لا يتجاوز عمره بضعة أشهر وآخر في رحمي. وأتذكر كيف أني لم أتمكن من رؤية فخري لخمس سنوات بعد سجنه، وبعد ذلك فقط سمح لنا بزيارته من خلال تصريح خاص من السلطات الإسرائيلية".
واسترجعت سميرة بعض المواقف الصعبة قائلة "من أصعب المواقف وفاة حماتي التي تركت فراغا كبيرا في حياتنا بعد أن كانت سندا مهما فيها. وتكمن المأساة أن زوجي لم يتمكن من إلقاء النظرة الأخيرة عليها ووداعها وهذا حدث أيضا عند وفاة والده. كذلك، فإن اعتقال ولدّي شادي وهادي عام 2003 و 2004،كان ضربة قاصمة في حياتي. لا يمكن تصور البيت من دونهما، كان هذا أصعب يوم في حياتي".
ورغم الدموع والألم وجدت سميرة مكانا للأمل حتى لو تحطم بعد حين "فكلما كان هناك حديث عن صفقة تبادل أسرى أو عن إطلاق سراح عدد منهم انبعث فينا أمل كبير بأن يتم الإفراج عن زوجي، وعلى قدر الأمل كانت مرارة الخيبة والحسرات لعدم الإفراج عنه".
ووجهت سميرة البرغوثي رسالة عبر "العربية.نت" للعالمين العربي والإسلامي حول ضرورة التدخل لحل أزمة الأسرى الفلسطينيين.
وقالت في هذا السياق "أتوجه لهم أن قوموا بواجبكم تجاه الأسرى الفلسطينيين البالغ عددهم نحو 11 ألف أسير. إسرائيل تقيم الدنيا وتقعدها منذ اسر الجندي جلعاد شاليط وهو معتدي، أفلا يستحق أسرانا أن تقيموا الدنيا وتقعدوها لأجلهم، وهم ضحايا؟".
تجاهل للقضية
وتحدث هادي البرغوثي ابن الأسير فخري عن لقائه الأول مع والده في السجن، حين دخله أسيرا لا زائرا، وقال إن سجنه كان الطريق الوحيدة للقاء أبيه.
وقال هادي لـ "العربية.نت" إنه وشقيقه كانا ناشطين في صفوف حركة فتح ووجهت لهما تهما أمنية، سجنا في أعقابها، فكان نصيبه خمسة أعوام قضاها خلف القضبان قبل إطلاق سراحه، مقابل سبعة وعشرون عاما لشقيقه الذي لا زال في الأسر.
وأضاف هادي مستذكرا "في تلك الفترة فكرنا بوالدتنا وبان نشاطاتنا يمكن أن تتركها وحيدة ولكن من جانب آخر لم تكن أمامنا وسيلة أخرى لرؤية والدنا الذي منعتنا السلطات الإسرائيلية عن زيارته. وكانت النتيجة أن أول مرة حضنت فيها والدي وحضنني عندما دخلت السجن، وكم كان مؤثرا فينا ذلك الموقف الذي لا يمكن للزمان أن يمحوه".
وأبدى هادي عتبه الشديد على وسائل الإعلام الفلسطينية وعلى حركة فتح بسبب عدم إيفاء والده الأسير حقه.
وقال "لا يوجد اهتمام بقضية والدي ولا بقضية نائل البرغوثي. لا اهتمام إعلامي ولا اهتمام من القيادة الفلسطينية، التي نصف كادرها على اقل تقدير لا يعرفونه وهذه مأساة كبيرة. قمت يوم 20-6-2009 بتنظيم مهرجان ودعوت وسائل إعلام لتعريف الناس بثاني أقدم أسير فلسطيني ولكن لم أجد الاهتمام الكافي. والدي كان في حركة "فتح" ولا بد من اهتمام اكبر من قبلها ومن قبل وسائل إعلامها، فهو لم يسجن لارتكابه مخالفات شخصية ولكن في سبيل القضية".
يذكر أن هادي أطلق على ابنته اسم "مجدل" تذكيرا بالمعتقل الذي يقبع فيه والده.
1-
تحية لكل الاسرى في السجون ..وياليت هناك من يسمع او يتحرك من مسؤولينا وان يطالبو بتحريرهم من معتقلاتهم فهم دخلو خلف القضبان من اجل القضية ومن اجل حريتنا وكرامتنا...
فأقل مايجب فعله هو السعي لحريتهم
06/25/2009 -08:13
jumana