الشارع في ايران اليوم ليس كما يخاله الرائي منقسماً بين تيارين متصارعين..اصلاحيين ومحافظين، انما أصبح قوة بحد ذاتها تتكون من تيارات مختلفة تتفق على رفض النظام، لكن لا يجمعها مشروع واحد كما كانت الحال قبل ثلاثة عقود إبان الثورة الاسلامية حيث كان المتظاهرون جميعهم موحّدين تحت شعار واحد هو اسقاط نظام الشاه وقيادة واحدة ممثلة في الإمام الخميني.
وان كان الاصلاحيون هم من بدأوا الاحتجاجات الحالية بداعي تزوير الانتخابات، الا ان كثيرا من الحركات الاجتماعية وجدت في ما حدث مناسبة للتعبير عن مطالب مكبوتة وصلت في بعضها حد المطالبة بإسقاط النظام.
تيارات عدة تتحرك في ايران اليوم تحت غطاء مطالبات الإصلاحيين ابرزها:
الحركة الطالبية التي تواصل الاحتجاج منذ مجيء محمود أحمدي نجاد إلى الحكم. وقد تعرضت رموز هذه الحركة خلال الاعوام الأربعة لاعتقالات.
و هناك الحركة النسوية المنظّمة جدا التي قامت خلال حكم أحمدي نجاد بعقد إجتماعات وإحتجاجات ومؤتمرات وندوات للدفاع عن حقوق المراة و تعرضت هي الاخرى لملاحقة السلطات.
والحركة العمالية في ايران أيضا كانت نشطة جدا خلال حكم أحمدي نجاد و كان ذلك جليا في أحتجاجات عمال صناعات السكر في مدينة شوش شمال الأهواز و العاملين في قطاع المواصلات في طهران.
أما بالنسبة إلى القوميات الاخرى غير الفارسية وعددها سبعة وتشكل نحو ثمانية وخمسين في المئة من عدد السكان فاحتجت هي الاخرى على أحمدي نجاد بعدما أوقف أنشطة جميع مؤسسات المجتمع المدني التي تأسست في فترة الإصلاحيين في اقاليمهم.
هذه التيارات لها حضور قوي في الحركة الاحتجاجية التي تشهدها ايران اليوم و يشكك مراقبون في قدرة الاصلاحيين في السيطرة عليها.