بعث المرشح الإصلاحي الخاسر في الانتخابات الإيرانية مير حسين موسوي السبت 27-6-2009 برسالة إلى مجلس صيانة الدستور أكد فيها أنه لا حل للأزمة الناشبة في البلاد "إلا بإلغاء الانتخابات". وفي وقت سابق اليوم، منعت إيران أحد حلفاء موسوي من مغادرة البلاد، فيما تتردد أنباء أن كبار مراجع الدين في قم يبحثون سيناريوهات الخروج من "أزمة الانتخابات الرئاسية".
وقد ساد الهدوء شوارع طهران السبت، وعادت الحياة إلى طبيعتها. وأوضحت السلطات الإيرانية أنها لا تعتزم إجراء انتخابات جديدة، وشكلت محكمة خاصة للتعامل مع مئات المحتجين المحتجزين،
ونقلت رويترز عن أبو الفضل فاتح مدير المكتب الإعلامي لموسوي، قوله إن منهع من السفر لن يغير موقفه السياسي، مضيفا أنه منع من مغادرة إيران بسبب "دوره" في التطورات التي وقعت بعد الانتخابات.
ويدرس فاتح في بريطانيا للحصول على درجة الدكتوراه. وأبلغ فاتح الوكالة "لا يمكن لمثل هذه الضغوط أن تدفع أشخاصا مثلي إلى تغيير مواقفهم السياسية. الحظر المفروض لن يغير موقفي السياسي".
وإلى ذلك، قالت "العربية"، السبت، نقلا عن مصادر مطلعة إن كبار مراجع الدين في قم يبحثون مع لجنة الأمن القومي والخارجية في البرلمان سيناريوهات مختلفة لحل أزمة الانتخابات، حتى بعد إعلان مجلس صيانة الدستور تأييده صحة الانتخابات ونزاهتها.
وأكدت مصادر في بيت المرجع الديني لطف إله صافي كلبيكاني أن كلبيكاني اجتمع إلى المرجع شبيري زنجاني، وتناول معه أهمية إحقاق حقوق المعترضين على نتائج الانتخابات، فيما أكدت مصادر في بيت المرجع مكارم شيرازي أنه اقترح حلا للمصالحة الوطنية وإزالة الخلافات، لم يكشف عن تفاصيله.
إلى ذلك أعلن أمين عام مجمع محققي ومدرس الحوزة العلمية في قم حسين موسوي تبريزي أن بإمكان مجمع تشخيص مصلحة النظام برئاسة هاشمي رفسنجاني، أن يكون طرفا محايدا لحل الأزمة، وقال إن مير حسين موسوي لن يقبل بلجنة تحقيق يشكلها مجلس صيانة الدستور؛ لأن أعضاءها غير محايدين.
وأعلن مجلس صيانة الدستور المكلف الإشراف على الانتخابات والتحقق من النتائج، الجمعة عن إنشاء لجنة يفترض أن تعد تقريرا حول الانتخابات التي جرت في 12 يونيو/حزيران وأثارت نتائجها احتجاجات.
ومن جهة أخرى، أبدى المرشح المحافظ للانتخابات الرئاسية الإيرانية محسن رضائي استعداده للمشاركة في لجنة خاصة أنشأها مجلس صيانة الدستور لإعادة فرز 10% من بطاقات الاقتراع، في حال شارك فيها المرشحان الآخران -مير حسين موسوي ومهدي كروبي- اللذان يحتجان على نتيجة الانتخابات أيضا، كما أفادت وكالة الأنباء العمالية "إيلنا".
ولا يزال موسوي، أبرز منافس للرئيس محمود أحمدي نجاد، والمرشح الإصلاحي كروبي يطالبان بإلغاء الانتخابات باعتبار أنه تخللتها أعمال تزوير. ولم يصدرا بعد ردهما على مشاركة ممثليهما في اللجنة الخاصة.
خاتمي ينفي الاجتماع مع أمريكيين في القاهرة
وفي سياق متصل، وصف الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي صحفا رسمية يشرف على بعضها الولي الفقيه بالكذابة، وقال إنها لا تخجل من الكذب، نافيا أن يكون التقى أي وفد أمريكي حول الأحداث الجارية.
وقال بيان لخاتمي، وصلت نسخة منه للعربية، إن صحفا تمول من الحكومة وتشرف عليها الحكومة نشرت أخبارا كاذبة عن سفره سرا إلى القاهرة للقاء وفد أمريكي، وأكد أن هذا كذب محض لا تستحيي منه هذه الصحف الرسمية.
ومن هذه الصحف التي أشار لها خاتمي صحيفة "كيهان"؛ التي يشرف عليها المرشد الأعلى عن طريق ممثله فيها حسين شريعتمداري.
من جانبه، جدد أحمدي نجاد السبت انتقاداته للرئيس الأمريكي باراك أوباما، قائلا إنه يتدخل في شؤون بلاده، وذلك بعد أن انتقد أوباما مجددا القمع السياسي في إيران، بحسب ما أوردت الوكالة الفرنسية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) عن أحمدي نجاد قوله "لماذا تدخل (أوباما) الذي تحدث عن الإصلاحات والتغيرات، وعلق بطريقة تخالف العرف واللياقة".
والجمعة قال أوباما إن حملة القمع التي يتعرض لها المتظاهرون في إيران ستؤثر على آمال إجراء محادثات مباشرة مع إيران.
وقال أحمدي نجاد إن القادة الغربيين الذي أدلوا بتصريحات "مهينة.. سيلقون محاكمة عادلة" من قبل إيران في كل "تجمع دولي".
وفي تعليق على تصريحات مسؤولين أوروبيين وأمريكيين، قال الرئيس الإيراني "يكفيكم. لا تهينوا أنفسهم أكثر بمثل هذه اللغة وهذا التصرف"، ودعاهم إلى "إصلاح" توجههم بشأن إيران.
وكان وزراء خارجية مجموعة الثماني صرحوا، الجمعة، بأنهم "قلقون بشأن تبعات الانتخابات الرئاسية".
وقالوا "نحن نحترم احتراما تاما سيادة إيران، وفي الوقت ذاته نحن ندين العنف الذي أعقب الانتخابات، والذي قاد إلى خسارة حياة مدنيين إيرانيين، ونحث إيران على احترام حقوق الإنسان الأساسية".