منعت وزارة الثقافة والإعلام في البحرين اليوم الاثنين صحيفة أخبار الخليج أقدم الصحف البحرينية من الصدور على أن تعاود الصدور غداً الثلاثاء، بعد احتجاج من السفارة الإيرانية على مقال تناول مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي والرئيس المنتهية ولايته أحمدي نجاد.
وذكرت مصادر مطلعة لـ"العربية.نت" أن السفارة الإيرانية احتجت لدى السلطات العليا في البحرين على مقال تناول تشكيك قادة الثورة الايرانية في أصول بعضهم، وسخر من المرشد علي خامنئي، واعتبر أن الديمقراطية في إيران "أكبر كذبة سياسية باسم الدين في التاريخ".
وكتبت سميرة رجب وهي كاتبة في الصحيفة وعضوة في مجلس الشورى في مقال تحت عنوان "الجمهورية الإسلامية.. الغضب الشعبي العارم" يوم الأحد 21-6-2009 "لأول مرة يطعن قادة الثورة الإيرانية في أصول بعضهم الدينية والمذهبية، عندما تعرض مهدي كروبي في مناظرة انتخابية على شاشات الفضائيات إلى جذور "الرئيس" نجاد قائلاً: أنا اسمي الكامل مهدي بن فلان بن فلان كروبي، فما هو اسمك الكامل".
وأضافت الصحافية "جاء جواب الطرف الثاني ليقول أنا محمود أحمدي نجاد متفادياً ذكر اسم عائلته التي يعرفها الإيرانيون أنها عائلة يهودية الأصل والاسم".
ايقاف في الفجر
وذكرت وكالة الأنباء البحرينية (بنا) بعد منتصف فجر الاثنين في خبر لافت أنه "على ضوء توجيهات من السلطات المختصة تم إبلاغ صحيفة أخبار الخليج في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين حجب صدور الصحيفة، لأمور لها علاقة بمخالفة قانون المطبوعات".
ويبدو أن القرار استند إلى المادة (215) من قانون العقوبات الصادر عام 1976 م رغم أن العقوبة الواردة في المادة لا تأتي على ذكر منع الصحيفة من الصدور.
وتنص المادة على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة التي تجاوز مائتي دينار من أهان علناً دولة أجنبية أو منظمة دولية لها مقر في دولة البحرين أو رئيسها أو ممثلها لدى الدولة، وكذلك من أهان علناً علمها أو شعارها الرسمي"، على أنه لا يحق أن تقام الدعوى "إلا بناءً على طلب كتابي من وزير العدل".
وسخرت الكاتبة البحرينية في مقالها من خطاب مرشد الجمهورية الإيرانية الذي ألقاه في صلاة الجمعة 19-6-2009.
وقالت "لا يفوتنا هنا أن نذكر كم كان مؤسفاً مشاهدة المرشد الأعلى ينهي خطابه السياسي بفصل من البكائيات عندما قال بالفارسية (مَن جان ناقابَلِي دارَم... مَن جسم ناقصي دارَم"، أي (أنا روحي فداؤكم، رغم أني أملك جسماً ناقصاً وضعيفاً) في محاولة فاضحة لاستدرار العطف والتعاطف الديني معه، بعد فاصل خطابي كان يحوي الكثير من التهديد والوعيد للمعارضين، فقابله المصلون بالبكاء في مشهد مسرحي مترادف".
وفي اتصال هاتفي مع "العربية.نت" أبدت الكاتبة البحرينية "تفهمها" لإيقاف الصحيفة. وقالت "إن البحرين تريد أن تحافظ على علاقاتها الجيدة مع إيران وأنا أقدر ذلك".
وأضافت " نحن نمارس دورنا التنويري وليس هناك خلاف لدى القيادة (السياسية) على حرية الرأي وأنا لم أتعرض لضغوط بعد كتابة مقالي". وتابعت"ماجاء في المقال يعبر عن الحقيقة ونحن لم نأت بكلام من الخيال بل نقلنا ما جاء في وسائل الإعلام الإيرانية".
السفارة الإيرانية تتابع الأحداث
ونشرت صحيفة الوسط اليوم الاثنين بياناً من السفارة الإيرانية في البحرين. وقالت السفارة في بيانها إن الجمهورية تتابع بدقة فائقة جميع المواقف التي تتخذها بعض الدول الغربية تجاه الأحداث الأخيرة في طهران.
وتابعت "مما لا شك فيه فإنها في تعاملها المستقبلي مع هذه الدول ومسئوليها ستأخذ بعين الاعتبار مواقفها اللا مسئولة والاستفزازية وكذلك مواقف مختلف وسائل الإعلام التابعة لهذه الدول وغيرها".
من جانبها أصدرت جمعية الصحافيين بياناً أعلنت فيه تضامنها مع الصحيفة الموقوفة. وقالت الصحيفة في بيان تلقت "العربية.نت" نسخة منه إنها تشعر "بقلق بالغ مما اتخذته وزارة الثقافة والإعلام". ودعت الجمعية الوزارة إلى "إعادة النظر في قراراها تعزيزاً لأجواء الحرية والديمقراطية".
وعلى نفس الصعيد استنكرت جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان في بيان لها ما وصفته بـ "القرار الجائر". واعتبر البيان أن الصحيفة دفعت ثمن "التناول الشجاع لأحداث إيران وهو نصرة لحقوق الإنسان أينما كان".
وطالبت الجمعية بتغيير قانون المطبوعات "السيء الصيت لما يستجيب لمطالب المعنيين والحركة الحقوقية والديمقراطية وتكريس حماية الفكر والنقد والتعبير".