|
زاد الاردن -
مر الرجل الثمانيني من أمام دكان أبو العبد , وهو يحمل بيده اوراق , ويتعكز على عكازه , ناداه ابو العبد وطلب اليه ان يجلس ليشرب زجاجة بارد ويستريح قليلا , الا ان الهدف كان في قريرة نفس ابو العبد ان يعرف ما بال هذا الختيار, واين كان , وما هذه الاوراق التي يحملها بين يديه .
جلس الختيار ابو صالح على كرسي قديم امام الدكان , وناوله ابو العبد زجاجة بيبسي فطلب الختيار ابدالها بزجاجة ميرندا . سال ابو العبد الختيار : شو يا ابو صالح وين كاين وشو هالاوراق اللي معك هاي .
تنهد الختيار تنهيدة حزينة وقال : شو بدي اقلك لاقلك , هاظ يا طويل العمر والسلامة , بتعرف ابني (صالح) اللي اتوفى بحادث السير قبل خمس سنوات .
فرد ابو العبد : آه.... الله يرحمه يارب .
فاكمل الختيار : بتعرف يابو العبد الحق طلع على الطرف الثاني بالحادث .
فقاطعه ابو العبد وقال : ايوه بعرف ... ادخل في الموضوع , الزبدة
فأكمل الختيار : اي علامك يا رجل .. اصبر شوي .. هيني جايك بالسولافة . مفش عندك باكيت شيبس أملح فيه .
قام ابو العبد وناول الختيار باكيت شيبس , وهو على أعصابه بده يعرف شو السولافة.
قال الختيار : هاظ بتعرف (صالح) الله يرحمه , لما خلص توجيهي , كان حابب يدرس بالجامعة , وبتعرف اني بعت ( الوطاة ) لابو عايش بتراب المصاري , عشان ادرسه . على علمك يابو العبد : قديه بتسوى ( الوطاة ) هالحين .
فقال ابو العبد : " لاحول ولا قوة الا بالله " , والله ما بعرف يا حجي , مشان الله ادخل بالموضوع , أنا سألتك وين كاين , قلي كاين في المكان الفلاني .
رد الختيار بعصبية : يا زلمة لويش بصلتك محروقة , لويش مستعجل , خلي الواحد يسولف على راحته , قوم , قوم هاتلك حبة ( بوظة ) تراك رفعت ظغطي وشوبت .
زفر ابو العبد وقال وهو يحضر حبة بوظة : الله يطولك يا روح , وناولها الى الختيار وهو يقول له : اتفضل , سلامتك من الضغط , شو أقول أنا , شكلي رح انجلط , كمل كمل سولف يا حج .
أكمل الختيار : وين صرنا , وين صرنا , آه بتعرف انه الحق طلع على السايق الثاني
فقال ابو العبد : أوووف , هاي عديناها , أوصلنا عند بيعك للوطاة .
فقال الختيار : آه صح , صح , بعت الوطاة ودرست (صالح) الله يرحمه , في الجامعة وكتيت عليه كت البين والنيا , حتى قلادة امه اللي فيها الليرات العصملية بعناها عشان نكفي قرايته , هو يابو العبد على علمك , لسا ظايل ليرات عصملية , بقولوا صارن نادرات , غاليات أكثر من أول , قديه حق الوحدة اليوم , بتعرف .
ارتعش جسم ابو العبد واصبح لون وجهه احمرا داكنا , ارتفع الضغط عنده , وصار الشرر يتطاير من عيونه , فصاح بالختيار : هيك هيك للي سألك , انا شو جايني منك وين كاين , وين ما تكون تكون , انا حمار اللي سألتك , والله غير ارحل من هالدكان واتركلك الحارة , ....... واشتد غضبه على الختيار المسكين .
فقال الختيار : وحد الله يابو العبد طول بالك , بلاش تعصب عشان صحتك , بس بس بلاش تنجلط هسع ,- وتناول الختيار زجاجة بيبسي وفتحها – خذ يابو العبد روق واستهدي بالله , خلص رح احكيلك وين كاين .
هدأ ابو العبد وجلس على كرسيه ومسح العرق المتصبب على جبينه ووجهه , وحاول تناسي ما حدث في سبيل الفضول لمعرفة اين كان هذا الختيار , وبدأ بشرب زجاجة البيبسي التي ناولها اليه الختيار . الا ان الختيار قد عاد وأخذها من يده وقام بشربها كلها .
وبدأ الختيار (ابو صالح) بالحديث : ايوه هيك بابو العبد هدي كلشي ولا الزعل أهم شي الصحة , أكملك عاد , آه ما قلتلي قديش حق الليرات العصملي اليوم ؟
فظهرت علامات الغضب والهيجان على ابو العبد من جديد , فعاجله الختيار بالقول وهو يضحك : بمزح , بمزح , القصة وما فيها يا طويل العمر والسلامة , انه بعد ما تخرج (صالح) قدم طلب لديوان الخدمة المدنية مشان يتوظف , وهاظ الحكي قبل عشر سنين من وفاته , يعني اليوم صار للطلب خمسطعشر سنة , امبارح نزل اسمه في الجريدة , مشان يعمل هاظا وشو اسمه , الامتحان المناسفي منداري وشو هو . فرحت اليوم على الديوان أقلهم أنه يخلف عليكوا اللي لسا مذكرين العيل , والله احنا نسيناه , وياريتهم ما ذكرونا فيه , لانهم فتحوا جراحنا من اول . وهاذي كل السولافة.
نظر ابو العبد متأملا في الأفق , وبعد برهة من الزمن قال : يابو صالح قوم روح , ترى الشمس غابت , وقام فأحصر كرتونة وكتب عليها " الدكان للبيع ولنا الله " .
المحامي خلدون محمد الرواشدة khaldon00f@yahoo.com
المحامي خلدون محمد الرواشدة
|
1-
الحق عليه من الأول
شو دخله يعرف الزلمة من وين جاي و لوين رايح
خليه يبيع الدكان و يروح لبيته أحسن أو يشتغل حارس ليلي علشان ما يشوف حد بالليل
11/20/2009 -13:59
وليد السبول