لست من المتابعين لما يدور داخل المجلس النيابي السادس عشر ، ولكن دائما هناك شيء اسمه اجندة الاعلام وخاصة الاعلام الخاص وهي هنا تفرض عليك ومن خلال تركيزها على قضية معينة دون اخرى أن تتابع وحتى ولو كان ذلك من خلف قلبك وعقلك ، ما اثار انتباهي هو صور دولة الرفاعي وعلى يمينه نائبه الدكتور الكركي وخلفهم معالي السرور والى جواره معالي ايمن الصفدي ،ولقطة اخرى لدولة الفايز يعتلي منصة الرئيس ، ومعالي النسور يعتلي منصة النائب المتكلم ،و حتى في اختيار هذه اللقطة من قبل المصور وبالتالي المحرر المسؤول هدف معين فالاعلام دائما لايفترض حسن النية في تعامله مع المسؤول وحتى لو حاول ذلك فانك تجد كثيرون يتصيدون في ماء السياسة العكر ، لا ادري كم مرة تكرر هذا المشهد في السياسة الاردنية فنحن معروفين دوليا بقصر اعمار حكوماتنا وكثرة عدد وزرائنا ، ولكن للمتابع يجد انها عبارة عن لعبة كراسي يتم تبادلها وهنا نحن نتحدث عن كراسي الممثلين الرئيسين وليس الكمبارس ، اليوم دولة الفايز يجلس كرئيس للمجلس كقاضي الجلسةودولة الرفاعي يجلس في مقعد الاتهام ، ومعالي الكركي يجلس ضمن حاشية المتهمين وكذلك معالي ايمن الصفدي ومعالي السرور ، وهنا تكمن مفارقة الشعب الاردني وحكوماته فالسرور جلس في السابق كقاضي للجلسة وايمن الصفدي يمارس الان دروس يتعلم من خلالها كيف يكون إما قاضي للجلسة أو من ضمن كمبارس الحضور في المستقبل القريب ، ومعالي الكركي لم يمارس دوره كقاضي أو حتى كمبارس ولكن في الزمن الاردني الغير مضبوط الايقاع ليس هناك شيء مستبعد ، وبعيدا عن هذه الصورة الكركاتيرية في السياسة الاردنية الداخلية اجد نفسي كمواطن امارس لعبة الشدة ودائما لاتكون الاوراق التي بيدي لصالحي فاخرج من اللعبة مكسور الخاطر حتى لو ملكت كل جواكرها بدء بأنني من يذهب لصندوق الاقتراع ويقرر من سيكون نائبي في المجلس أو انتهاءا بكوني الممول الوحيد لخزينة الدولة عندما تعجز عن دفع رواتب من يلعبون لعبة الكراسي ، وفي سياق المشهد نجد ان هناك ممثلين كمبارس لازالوا يرفضون تزيل مرتبتهم لهذه الدرجة فيمارسون الصوت العالي والطخ على المتهمين متناسين انهم كانوا ذات يوم في نفس المقعد وان الزمان ليس له امان ، وهنا تعود الدائرة على بقية الكمبارس وخصوصا من هم مستجدين في الاداء المسرحي ولهم حضور وجمهور في الخارح يحاسبهم على الكلمة أو الحركة ، وهذا الجمهور كالشاهد الذي لم يشاهد شيء فهو بعيد عن خشبة المسرح بعد همه اليومي وركضه وراء لقمة العيش عن اماكن وجود هذه اللقمة ، وهذا المواطن يستند على ما يقال أو سيقال عن مغامرات ممثليه الكمبارس داخل خشبة المسرح ، ويبقى الرفاعي هو الممثل الرئيسي في هذه المسرحية ويتقن دوره بكل مهارة لدرجة أن ممثلي الكمبارس في لحظات معينة يخرجون مناديلهم المصنوعة من القماش ويمسحون دموعهم ويتناسون انهم جزء من العرض ويعتبرون انفسهم مشاهدين له ، ومن صور المفارقات في رسمة الخريطة السياسية الاردنية الداخلية وهنا تم إطالة المسمى حتى لايقول احدهم اننا نصيد بالماء العكر ، وهذه الصورة هي صورة مسؤولي الكواليس من فني إضاءة وديكور وإكسسوارات والاخيرة هذه هي الأكثر أهمية لجميع ممثلي العرض لأنهم هم الذين يعيدون ترتيب الاكسسوارات في كل عرض وكل زمان ومكان كي لاتختلف الصورة أو المشهد عند المتابع للعرض ، فمن الصعب أن نقنع المشاهد وفي نفس الوقت تجد الممثل سواء الكمبارس أو الرئيسي قد ظهر بلباسين مختلفين في مشهد واحد واخذ في وقت محدد من اوقات اليوم كالصباح أو المساء حتى ولو كان ذلك الزمان منذ سنة ونصف أو سنوات اربعة تسبق ذلك الزمن ، وعودة للمثل الرئيسي وهنا لن تختلف الاحداث في هذا الجزء من المسرحية أذا تم تغيره لأنه دائما هناك دعاية مكثفة تسبق تبديل الممثل الرئيسي وتستمر هذه الدعائية من خلال وسائل الاعلام إلى أن يقتنع المشاهد أن الممثل الرئيسي في هذا الجزء الجديد من العرض لايختلف سواء في مهارات الاداء أوالقدرة على التعامل مع خشبة المسرح بما فيها من إضاءة وديكوروستائر وممثلين كمبارس أو ثانونين ومعدي اكسسوارات عن من سبقه من ممثلين رئيسين ، وقد يقول البعض اين المخرج من كل هذه الامور جوابي أن العمل الاخراجي لمثل هذا النوع من المسرح يكون جماعي يشارك به الجمهور مع الممثلين لأنهم يوقنون انهم يمارسون لعبة الكراسي فقط !!