لابد لمشاعر كل واحد بيننا أن تثور وتقف مدهوشة مبهورة بعزيمة وإصرار وتحدي شعب كبير مثل الشعب المصري الشقيق وهو يخرج بالملايين ينادي بالحرية والكرامة والعزة والشهامة، معان إفتقدناها وإشتقنا لها سنوات طويلة، وذكرنا بها هذا الشعب العملاق، وأثبت لنا بأننا لم ولن ننساها مهما طال بنا الزمان.
بالأمس ونحن نشاهد خطاب الرئيس المصري \"المعزول\"، ونقول المعزول لأنه لم يتنحى عن الحكم بإرادته لنقول \"المتنحي\"، ولكن نقول \"المعزول\" لأنه تنحى رغماً عن إرادته، ونزولاً عند رغبة وإرادة وإصرار الشعب العملاق.
ونحن نستمع لخطاب مبارك بالأمس وهو يعطي الإشارات ببقائه بكلمات مثل و\"سأحاسب\" و\"سأعمل\" قلنا بأن الرجل يبدو بأنه يصمم في كل مرة على إستفزاز شعب بلده واللعب معهم بالنار أكثر وأكثر، وكأنه لا يعرف إرداة هذا الشعب العملاق وهو الذي يفترض أنه يعرفها أكثر من أي شخص آخر.
كنت أتسائل اليوم عن الجيش المصري هل أنه سينتظر إلى الثالث والعشرون من تموز/يوليو ليعلن إسقاطه للنظام القائم، لتكتمل المصادفة بنشوب الثورة في الخامس والعشرون من شهر كانون الثاني/يناير، وهو اليوم الذي سبق نشوب حريق القاهرة بيوم واحد في ذات الشهر من العام 1952م، وكان بداية التهاوي لنظام الملكية في مصر.
هكذا إنضم اليوم الحادي عشر من شهر شباط/ فبراير إلى يوم التاسع من آذار/مارس في العام 1919م \"يوم ثورة 19\"، ويوم الثالث والعشرون من شهر تموز يوليو 1952م، يوم ثورة الضباط الأحرار.
واليوم يدخل التاريخ من أوسع الأبواب يوماً لإنتصار إرادة المصريين الأبطال.
نكاد نجزم بأن هذا النصر الكبير لثورة التحرير، والتي قادها الشعب والجيش المصريين معاً، يوازي تماماً إنتصار الجيش المصري والشعب المصري في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973م.
صحيح أن أصعب ما على العسكري هو أن يسلم سلاحه ويترجل، فالموت أهون عليه من هذا الأمر، وصحيح أن مبارك كان عسكرياً من المؤسسة العسكرية المصرية المحترمة وحمل سلاحه لسنوات طوال، وصحيح أنه كان صاحب بصمة واضحة في حرب أكتوبر المجيدة، ولكن الصحيح أيضأ هو أن الرجل لم يحترم تاريخه العسكري الكبير، وأساء له كثيراً من خلال تاريخه السياسي في سنوات حكمه، وكان الأجدر بالرجل أن لا يتسبب لنفسه، وتاريخه، وسلاحه، الذي حمله يوماً بكل هذه الإساءات، حتى أجبر سلاحه أن يستجيب لمطالب الشعب و يقوم هذا السلاح الوطني بهزيمته بإجباره على التنازل عنه والترجل، بشكل أقل ما يقال عنه أنه مهين.
نقول لشباب مصر أنتم الآن وكما كنتم دائماً مستقبل وأمل بلادكم، وأنتم أهل للنهوض بها والعودة بها إلى مصاف كبريات الدول، فمصر دائماً كانت \"ولادة\"، وتستطيع بتوفيق الله أولاً، ثم بسواعد رجالها وشبابها وشعبها الأبي، أن تكون بين أكثر الشعوب تقدماً وتحضراً في هذا العالم.
بوركت ثورة الخامس والعشرون من كانون الثاني/يناير 2011م، بوركت ثورة المصريون الأبطال، ثورة ميدان التحرير والأمجاد، ثورة شباب مصر الرجال، وشعب مصر الأبي المغوار.
حقيقة أمام عظمة الموقف ومهابته لم أستطيع مغالبة دموعي وأنا أستمع للحظات إعلان النصر، فقد إشتقنا لمثل هذه اللحظات منذ زمن بعيد، لحظات إنتصار الإرادة والكرامة العربية.
لكم كل التحية يا شباب مصر، ويا شعب مصر المجيد، وأصدق تحية إلى شهداء مصر الذين دفعوا دمائهم وهم يدافعون عن الشرف والكرامة، نقول رحمكم الله وأجزل لكم الأجر والمثوبة.
ومن نصر إلى نصر يا عنوان العروبة، يا قلب الأمة النابض، يا مصر الحبيبة.
ولا نامت أعين الجبناء بعد اليوم ..