خاص - عيسى محارب العجارمه - نهر الاردن الخالد، رمز الخير والعطاء، يسير بين الوطن الواحد منذ فجر التاريخ، وتتخلله ثلاث جسور، تحمل أجمل الأسماء الهاشمية، حيث في الشمال، جسر الأمير محمد، وجسر الملك حسين، ثم جسر الملك عبدالله، رحمهم الله جميعا.
تشاء ارادة الله أن يلحق بشهر رمضان المبارك، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن طلال، ليلتحق بالركب الهاشمي الكريم، من قادة هذا الحمى الغالي.
ولا شك أن المصاب الأليم بالراحل الكبير، قد هز القلوب المخلصة الوفية للعرش الهاشمي المفدى، فانتهز هذه الفرصة المؤلمة، لاتقدم بأحر التعازي بوفاة سيدي سمو الأمير محمد بن طلال، لمقام جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم وسمو ولي العهد الأمير الحسين والعائلة المالكة فردا فردا بأحر التعازي، فعظم الله اجركم واحسن الله عزاكم وغفر الله لميتكم واسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
اما بالنسبة للعنوان فإن جسر الأمير محمد، وهو شريان الحياة لفلسطين، حيث تفيض ساحاته ومرافقه بالشاحنات التي تحمل الغذاء والدواء لقطاع غزة وفلسطين المحتلة منذ توقيع اتفاقية السلام عام ١٩٩٤ ولغاية اليوم.
فسموه وهو صاحب القلب الكبير، يستحق أن يطلق اسمه علي هذا الجسر الذي يعد شريان الحياة للفردوس السليب، والهاشميين هم شريان الحياة الروحية الصوفية لمليار مسلم ومسيحي عربي والإنسانية جمعاء.
ولا تمضي قصة موت احد شيوخهم الاجلاء، كسمو الأمير محمد بن طلال، رحمه الله تعالى واموات المسلمين اجمعين، الا ووجب على قلمي بمعالجة الجانب الصوفي منها، رغم ريح السموم التي ستهب صوبي من ابناء الافاعي والقردة والخنازير ومن لف لفيفهم بتهمة التسحيج، وهو المصطلح المسلط كالسيف على كل قلم وطني حر، يرى الجزء المليان من الكأس، ونحن في قمة العطش الوطني، بكلمة حق ووفاء وخير لقادة هذا البلد الأمين.
فصراع الارادات وسلب الأوطان من اصحابها الشرعيين، بدأ بتهجير الفلسطينين عبر جسور نهر الاردن، وكذا تهجير الهاشميون من نجد والحجاز، لتجري مقادير الله أن ترفرف راياتهم فوق القدس وعمان.
وسمو الأمير محمد عاش ردحا من الزمن الجميل، مع الأردنيين والعرب والمسلمين، قائدا هاشميا مجروح الفؤاد لضياع فلسطين، وتحمل قلبه الشاب أقسى الألم بمذبحة الأسرة المالكة في العراق ١٩٥٨، ليتنحى طوعا عن ولاية العهد، ويكون مستشارا للعشائر التي احبها واحبته.
كان سموه حاضرا ببيت عزاء المرحوم معالي مفلح عودة الله العجارمه ابو علي، المرافق العسكري بالخمسينات والستينات للملك الحسين رحمه الله، وكان قد كشف مؤامرة ما يسمى بالضباط الاحرار للاطاحة بالحسين.
وكان يجلس مقابله ببيت العزاء المرحوم خالد باشا الصرايره رئيس هيئة الاركان المشتركة الأسبق، فبادره سموه بالسؤال عن معرفته بالمرحوم ابو علي، والذي انقل هذه القصة عن رحمة شقيقه العم ابو ايمن رحمهم الله جميعا.
فهم بدار الحق ونحن بدار الباطل، ولكن التاريخ الشفهي للبلد يجب أن يدون، فكان جواب الباشا الصرايره بالايجاب دونما ذكر تفاصيل انقلاب الضباط الاحرار، فقال له سمو الأمير محمد بن طلال بمنتهى الحزم لولا رحمة ابو علي ما كنت جالس على كرسيك هذا....
رحم الله سمو الأمير محمد بن طلال الذي عرف للرجال قدرها ، اما جسر الأمير محمد، فكما كنت جسر الرحيل ستكون جسر العودة، فهذه رسالة الأمير الجسور الذي حمل اسمك ومضى ونحن على العهد باقون، وعظم الله. أجرك يا وطن.