يتحدث معظم الناس عن الحدث، ثم يقولون رأيهم في المجتمع، وصولا إلى نبش كل «كبيرة وصغيرة» بحياة و «بروفايل» الضحايا والجلاد».
وتتهافت المواقع الإخبارية وصفحات مواقع التواصل ومنصاتها ، ويبدأ شلال أخبار، وبث مباشر كل ثانية ونصف، على الاغلب،
ثم تبدأ سلسلة لقاءات مع كل شيء ومع كل أحد ، حتى رصيف الشارع، و «مراق الطريق» ،
ثم يحين موعد المقابلات التليفزيونية، وتفتتح استوديوهات التحليل ،واستضافة الخبير علان ، ونظيره فلان.
وفي الاثناء، مشاجرات «ومذابح وسباق نشر» ، بين الناس على ردود الأفعال، والأسباب، طبعا يغذيها، اي معلومات النشر ومحتواها، دفاع كل طرف عن فكره ، حزبه ،وجهة نظره ، تحليله، منطقه، رؤيته إلخ إلخ .
هذا هو السيناريو، وتتوالى الفصول وغالبا ما يتكرر، مع اختلاف المكان والابطال ولكن يظل المتفرجون هم انفسهم .
وبعد عدة أيام، ننسى ، أو بالأصح يأتي حدث جديد، ونبدأ السيناريو من جديد .وهكذا دواليك ،
لكن ، هل هناك من يطرح حلولا او علاجا على الأرض؟
هل هناك خطوات جادة، ونشر «أبيض» ، حتى نمنع تحول «الانسان» الى «لا انسان».؟
المؤسف ان ينجرف الاعلام، ويشارك في هذا التيار،
عادة، هناك سؤال يتم طرحه عند انشاء موقع إخباري، أو محطة تليفزيونية أو أي وسيلة تخاطب عموم الناس، السؤال غالبا هو «ما الذي نريد تقديمه للمواطن العادي» ؟
ما الذي في جعبتنا لهذا المتابع ؟
هل نسعى لجعله واعيا؟
مثقف؟
يتسلى؟
يصبح أرقى او أغبى ؟
ثم، لماذا تصمم هذه الصفحات والمواقع ، وبمزيد من الالحاح على تصدير الخوف والقلق!!
كارثة نشر ، لها اثار نفسية واجتماعية وثقافية سلبية .
ولابد من تدخل وضبط اخلاقي اولا، ولاحقا نتحدث في «التشريع» ، للحد من «فوضى النشر» لسبب بسيط هو ان الجرائم والسلبيات انما تخزن في منطقة اللاوعي في العقل الباطن ، لغاية خروجها لأرض الواقع، في لحظة ما،ويعاد السيناريو ، وهكذا دواليك.