لم تكن مبادرة الأردن في استضافته في الحادي عشر من حزيران الحالي، مؤتمرا دوليا للاستجابة الإنسانية الطارئة في غزة، بتنظيم مشترك مع جمهورية مصر العربية، والأمم المتحدة، مفاجئة، وإنما من صميم العمل الأردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي لم يتكئ لحظة راحة أو حتى غفلة عن مدّ يد العون والمساعدة للأهل في غزة، لتأتي هذه المبادرة تكمل عظمة المواقف الأردنية وتؤسس لعمل مشترك لإنقاذ غزة.
المؤتمر يحمل الكثير من الأهمية، من ناحية التوقيت، ولجهة الفكرة، ذلك أن غزة اليوم تحتاج مساعدات ضخمة تعيد لها الحياة، أو جزءا من الحياة، فالاحتياجات كثيرة لأكثر من مليوني فلسطيني خلفتها حرب مدمّرة لم تشهد من عنفها وكوارثها البشرية، ما يجعل من التأسيس لعمل مشترك لمواجهة هذه الكوارث خطوة متقدّمة جدا لدعم غزة وأهل غزة، ومساعدتهم ومدّ يد العون لهم.
المؤتمر الذي يهدف إلى تحديد سبل تعزيز استجابة المجتمع الدولي للكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وتحديد الآليات والخطوات الفاعلة للاستجابة، والاحتياجات العملياتية واللوجستية اللازمة في هذا الإطار، والالتزام بتنسيق استجابة موحدة للوضع الإنساني في غزة، سيقود لاستثنائية في الدعم وسابقة في مدّ يد العون، كما هو الأردن سبّاق في تقديم العون لأهلنا في غزة، حيث كان سبّاقا في الإنزالات الجوية، وفي المساعي لفتح معبر كرم أبو سالم وإيصال المساعدات البرية من خلاله، وصولا لهذه المبادرة التي تعدّ مهمة جدا ومن شأنها تغيير شكل تقديم المساعدات لأهل غزة من ألفها إلى يائها، مع تحمّل الجميع مسؤولياته، كون ما تحتاجه غزة الآن يحتاج جهودا وكلفة دولية.
ودون أدنى شك يعدّ الأردن الدولة الأقدر وكذلك الأقرب لصياغة شكل عملي لتقديم المساعدات لأهلنا في غزة، شكل يحمل جوانب عملية حقيقية يلمس نتائجها المواطنون في غزة، ناهيك على القرب الأخوي لأهلنا في غزة، وما يرى به الغزيون في الأردن من ثقة عالية، بأنه السند والمعزز لصمودهم، وحتما الأقدر على تقديم العون لهم، ما يجعل من الأردن الأقدر على تقديم كل ما هو عملي لمساعدتهم، دون تقصير أو تأخير أو وعود، إضافة للقدرة على تحديد الاحتياجات، بدقّة، ومهارة ودراية بالأهميات والأولويات، فهي مبادرة مهمة حقيقية عملية، وضرورة.
ينتظر الغزيون قبل غيرهم، أن يؤسس المؤتمر الدولي للاستجابة الإنسانية الطارئة في غزة، أن يؤسس لعمل دولي مشترك لتقديم المساعدات لغزة، مساعدات لا تنحصر بجانب محدد دون الآخر، إنما يشكل كل ما يحتاجه أهلنا في غزة، خروجا من الكوارث التي خلفتها الحرب الإسرائيلية عليهم منذ ثمانية أشهر، فهو مؤتمر سيكون النور في نفق كارثة غزة المظلم.